الشيخ الأنصاري
437
مطارح الأنظار ( ط . ج )
المضارّة لهم ، كذلك يأمر بالأمور المؤدّية إلى خيراتهم « 1 » ومعدّاتها وشرائطها والطريق الموصل إليها وينهى « 2 » عن الأمور المستلزمة لمضارّهم والمستلزمة لإخلال مصالحهم المؤدّية إليه ، ويريد ويكره على نسبة واحدة ، وأيّ مصلحة للشيء أنفع من توقّف المصلحة الذاتيّة عليه ؟ ولمّا كانت المصالح مستلزمة للتكاليف الشرعيّة كما أنّ التكاليف الشرعيّة مستلزمة للتكاليف العقليّة عند العدليّة - كما ثبت في محلّه - يلزم وجوب مقدّمة الواجب « 3 » ، انتهى بأدنى اختصار . وفيه : أنّ المراد من المصلحة إن كان « 4 » ما هي ثابتة في المطلوب الذاتي كما أشعر به قوله : « ويريد ويكره على نسبة واحدة » فمجال المنع فيه واسع ، بل العقل يقضي بخلافه صريحا . وإن أريد بها المصلحة الغيريّة التي تترشّح عن المصلحة الذاتيّة ، فإن أريد أنّ تلك المصلحة يستلزم التكليف بذيها فعلا فهو أيضا ممنوع . وإن أريد أنّ تلك المصلحة على وجه يصحّ معها الأمر بالمقدّمة فيما لو كان هناك ما يقضي بإظهار الأمر على وجه التفصيل فهو حقّ لا مناص عنه ، كما عرفت ممّا تقدّم . وبما ذكرنا يظهر أنّ ما يشاهد من تعلّق الأمر الفعلي التفصيلي أحيانا ببعض المقدّمات ليس من جهة وصف المقدّميّة والمصلحة الغيريّة ، فإنّها بنفسها لا تقتضي أمرا على وجه التفصيل ، بل تحتاج إلى نكتة خارجة ، كالخوف عن غفلة المأمور عنها وخفائها ونحو ذلك ، بل الذي يقتضيه تلك المصلحة تعلّق حالة طلبيّة بسيطة ناشئة من تعلّق الطلب بالمطلوب الذاتي ، وهو كاف في ثبوتها ، ويتفصّل تلك الحالة الإجماليّة بالأوامر المفصّلة التي يقتضيها النكات الخارجيّة ، كما عرفت في تقرير
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) : خيراتها ، وفي ( ط ) : أجزائها . ( 2 ) في النسخ : نهى . ( 3 ) رسالة مقدّمة الواجب المطبوعة ضمن ( الرسائل ) : 56 ، وانظر الصفحة : 119 منه أيضا . ( 4 ) في ( ط ) بدل « كان » : أريد بها على نحو .